السيد صادق الموسوي
235
تمام نهج البلاغة
خطبة له عليه السلام ( 18 ) في فضيلة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وفيها إخبار بجملة ما سيصيب المسلمين في القرون المقبلة بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ الْحَمْدُ للهِّ الأَوَّلِ فَلَا شَيْءَ قبَلْهَُ ، وَالآخِرِ فَلَا شَيْءَ بعَدْهَُ ، وَالظّاهِرِ فَلَا شَيْءَ فوَقْهَُ ، وَالْبَاطِنِ فَلَا شَيْءَ دوُنهَُ . مُتَعَالٍ عَنِ الأَنْدَادِ ، مُتَفَرِّدٌ بِالْمِنَّةِ عَلَى الْعِبَادِ ، مُحْتَجِبٌ بِالْعِزَّةِ وَالْمَلَكُوتِ ، مِتَوَحِّدٌ بِالْقُوَّةِ وَالْجَبَرُوتِ . لَا ترَاَهُ الْعُيُونُ ، وَلَا تَعْزُبُ عنَهُْ حَرَكَةٌ وَلَا سُكُونٌ . لَيْسَ لَهُ ضِدٌّ وَلَا نِدٌّ ، وَلَا عِدْلٌ وَلَا مِثْلٌ . الَّذِي اطَّلَعَ عَلَى الْغُيُوبِ ، وَعَفَا عَنِ الذُّنُوبِ . يُطَاعُ بإِذِنْهِِ فَيَشْكُرُ ، وَيُعْصى بعِلِمْهِِ فَيَغْفِرُ وَيَسْتُرُ . لَا يعُجْزِهُُ شَيْءٌ طلَبَهَُ ، وَلَا يَمْتَنِعُ مِنْهُ أَحَدٌ أرَاَدهَُ . قَدَرَ فَحَلُمَ ، وَعَاقَبَ فَلَمْ يَظْلِمْ ، وَابْتَلى مَنْ يُحِبُّ وَمَنْ يُبْغِضُ . خَلَقَ الْخَلْقَ عَلى غَيْرِ أَصْلٍ ، وَابْتَدَأَهُمْ عَلى غَيْرِ مِثَالٍ . وَرَفَعَ السَّمَاءَ بِغَيْرِ عَمَدٍ ، وَبَسَطَ الأَرْضَ عَلَى الْهَوَاءِ بِغَيْرِ أَرْكَانٍ ، فَمَهَّدَهَا وَفَرَشَهَا ، وَأَخْرَجَ مِنْهَا مَاءً ثَجّاجاً ، وَنَبَاتاً رَجْرَاجاً ، فسَبَحَّهَُ نَبَاتُهَا ، وَجَرَتْ بأِمَرْهِِ مِيَاهُهَا . فسَبُحْاَنهَُ مَا أَعْظَمَ شأَنْهَُ ، وَأَحْسَنَ تقَدْيرهَُ ، وَأَنْفَذَ أمَرْهَُ . الْحَمْدُ للهِّ الَّذِي اسْتَخْلَصَ الْحَمْدَ لنِفَسْهِِ ، وَاستْوَجْبَهَُ عَلى جَميعِ خلَقْهِِ . الَّذي نَاصِيَةُ كُلِّ شَيْءٍ بيِدَهِِ ، وَمَصيرُ كُلِّ شَيْءٍ إلِيَهِْ . الْقَوِيِّ في سلُطْاَنهِِ ، اللَّطيفِ في جبَرَوُتهِِ ( 1 ) .
--> ( 1 ) ورد في العقد الفريد ج 4 ص 159 . وشرح الأخبار ج 2 ص 37 . ونهج السعادة ج 3 ص 138 . باختلاف بين المصادر .